الشيخ محمد الصادقي
206
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الملموس عندنا أنه بث الخلق ، إذ لم نر خلقا هنا يصعد إلى السماء ! ولكنما الآية بمضيّها تعني ماضي البث « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ . . » ( 18 : 51 ) فضلا عن أن يلمسوا بث الخلق أم بثا لما خلق - اللهم إلّا أبا البشر وأمه حيث القرآن يهبطهما إلى الأرض - لا بثهما بعد خلقهما ، أو يقال : اسكتوا عما سكت اللّه عنه ، اللّهم إلّا أن كل دابة تحتاج جوا يناسبها ، فإنسان الأرض لا يسطع الحياة على القمر أم ماذا ، فأحرى بالبث أن تعني هنا بث الخلق . وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) . المصيبة في الأصل هي الرمية التي تصيب الهدف ، ثم اختصت بالنائبة ، اعتبارا أنها ليست رمية من غير رام ، وهذه الآية تختص كل نائبة بما كسبت أيديكم ، وإن كانت من عند اللّه ، فإنها من أنفسكم ، يرميكم بنصلكم الذي كسبتم ، إذا فهي رمية قاصدة برام عادل وأن اللّه ليس بظلام للعبيد . هناك فرق بين الحسنة والسيئة أن الحسنة من اللّه ومن عند اللّه ، ولكنما السيئة هي من أنفسكم ثم من عند اللّه : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 64 : 11 ) « وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً . ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ . . » ( 4 : 79 ) . وترى إذا كانت المصيبة الداهية هي بما كسبتها ورمتها أيدي المصابين بها جزاء بما كسبت ، فكيف تلائم كون الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء ؟ .